إن
لبنان بفعل نسيجه الإجتماعي وعبقرية أبنائه أكثر من وطن، أنه رسالة حضارية
تهدف الى الانفتاح والتعايش والحوار في زمن تشتدّ فيه الأزمات وتتصاعد
موجات التعصّب والتّطرف والصدام. إذا ما شاء لبناننا العظيم هذا
أن يلعب دوراً فاعلاً في المساهمة بالمحافظة على الحضارة المعاصرة المهدّدة
في عمق مرتكزاتها حريّ به أن يطل على العالم بباقةٍ جديدة من الرواد
اللبنانيين، شخصيات لعبت دوراً ريادياً في شتّى ميادين الحياة اللبنانية
كي يعرف اللبنانيون والعالم أن لبنان باقٍ، متوهجاً مشعّاً ومزدهراً.
ونحن في (روّاد من لبنان)، بعد أن كرّمنا في الإصدارين الأول والثاني
باقة من اللبنانيين، نكرّم الآن كوكبة جديدة من الروّاد، متطلّعين الى
تكريم لبنان كله، اعترافاً بريادة أبنائه وابرازاً لتنوع طاقات شعبه.
الادارة هيام حمصي حين صدح صوتها الجبلي بأغاني الميجانا
والعتابا أو بالمواويل الزحلاوية، تأخذك بعيداً نحو أفق بلا حدود، فتشتم
في أغانيها رائحة سهل البقاع وتسنع في رنة صوتها خرير نهر البردوني.
هي فنانة صنعت مجدها بيديها، وكان النجاح حلمها ثم حليفها، فذاع صيتها
وترددت أغنياتها على شفاه الصغار قبل الكبار، وإذا بها تقف في ساحة الفن
وقفة عزّ كأنها جندي أعزل إلاّ من سلاح الصوت العذب الجميل والأغنية
المحببة الى قلوب الجماهير.